المشاركات

لماذا نحتاج دائمًا إلى رأي الآخرين؟

 لماذا نحتاج دائمًا إلى رأي الآخرين؟ هناك سؤال بسيط نادرًا ما نتوقف عنده: لماذا أصبح رأي الآخرين حاضرًا في كثير من قراراتنا حتى تلك التي لا تخصهم؟ قد يقرر شخص تغيير عمله فيسأل: ماذا سيقول الناس؟ وقد يرغب شخص آخر في خوض تجربة جديدة فيتردد لأن المحيطين به قد لا يفهمون اختياره ، حتى في التفاصيل الصغيرة أصبحنا نبحث عن تأكيد خارجي يخبرنا بأن ما نفعله صحيح. لا بأس أن نستشير ولا بأس أن نستمع إلى تجارب الآخرين لكن المشكلة تبدأ عندما نفقد القدرة على اتخاذ القرار من دون موافقة أحد. ربما لأننا تعودنا منذ الصغر على البحث عن الإجابة الصحيحة حتى أصبحنا نعتقد أن لكل قرار في الحياة إجابة واحدة يجب أن يتفق عليها الجميع ! لكن الحياة لا تسير بهذه الطريقة. ما يناسب شخصًا قد لا يناسب غيره وما يراه أحدهم فرصة قد يراه آخر مخاطرة لأننا لا نعيش الظروف نفسها ولا نملك الأهداف نفسها ولذلك من الطبيعي ألا تكون اختياراتنا متشابهة. ومع ذلك نجد أنفسنا أحيانًا نحاول أن نجعل قراراتنا مقبولة لدى الجميع ونختار ما يبدو مناسبًا في نظر المجتمع ونخشى الطريق المختلف ونراجع قراراتنا أكثر من مرة ليس لأننا اكتشفنا خطأ فيها بل...

لماذا نحتاج دائمًا إلى رأي الآخرين؟

 لماذا نحتاج دائمًا إلى رأي الآخرين؟ هناك سؤال بسيط نادرًا ما نتوقف عنده: لماذا أصبح رأي الآخرين حاضرًا في كثير من قراراتنا حتى تلك التي لا تخصهم؟ قد يقرر شخص تغيير عمله فيسأل: ماذا سيقول الناس؟ وقد يرغب شخص آخر في خوض تجربة جديدة فيتردد لأن المحيطين به قد لا يفهمون اختياره ، حتى في التفاصيل الصغيرة أصبحنا نبحث عن تأكيد خارجي يخبرنا بأن ما نفعله صحيح. لا بأس أن نستشير ولا بأس أن نستمع إلى تجارب الآخرين لكن المشكلة تبدأ عندما نفقد القدرة على اتخاذ القرار من دون موافقة أحد. ربما لأننا تعودنا منذ الصغر على البحث عن الإجابة الصحيحة حتى أصبحنا نعتقد أن لكل قرار في الحياة إجابة واحدة يجب أن يتفق عليها الجميع ! لكن الحياة لا تسير بهذه الطريقة. ما يناسب شخصًا قد لا يناسب غيره وما يراه أحدهم فرصة قد يراه آخر مخاطرة لأننا لا نعيش الظروف نفسها ولا نملك الأهداف نفسها ولذلك من الطبيعي ألا تكون اختياراتنا متشابهة. ومع ذلك نجد أنفسنا أحيانًا نحاول أن نجعل قراراتنا مقبولة لدى الجميع ونختار ما يبدو مناسبًا في نظر المجتمع ونخشى الطريق المختلف ونراجع قراراتنا أكثر من مرة ليس لأننا اكتشفنا خطأ فيها بل...

حين تصبح حياة الآخرين معيارًا لحياتنا

 *حين تصبح حياة الآخرين معيارًا لحياتنا* لم تكن المقارنة يومًا غائبة عن حياة الإنسان لكنها كانت محدودة بما يراه في محيطه القريب.  أما اليوم فقد أصبح العالم بأكمله حاضرًا في شاشة صغيرة تعرض علينا كل لحظة نجاحًا جديدًا ومنزلًا أجمل ورحلةً أبعد وإنجازًا أكبر , ومع هذا التدفق المستمر بدأنا نقيس حياتنا بما نراه لا بما نعيشه. المشكلة ليست في أن نُعجب بإنجاز الآخرين فالإعجاب قد يكون مصدر إلهام وإنما تبدأ المشكلة عندما تتحول حياة الآخرين إلى المقياس الذي نحاكم به أنفسنا. عندها لا نرى ما حققناه بل ما لم نحققه , ولا نلتفت إلى ما نملكه بل إلى ما يملكه غيرنا. ولأن الإنسان لا يرى من حياته سوى حقيقتها بينما يرى من حياة الآخرين أجمل ما اختاروا إظهاره تصبح المقارنة غير عادلة منذ البداية ! فنحن نقارن أيامنا العادية بلحظاتهم الاستثنائية وواقعنا الكامل بصورة انتقائية لا تعكس الحقيقة كاملة !  ومع مرور الوقت , تتغير نظرتنا إلى النجاح حيث لم يعد النجاح مرتبطًا بالتقدم الشخصي بل بالتفوق على الآخرين ! ولم يعد الرضا نابعًا من الإنجاز بل من موقعنا مقارنة بمن حولنا ! وهنا يفقد الإنجاز قيمته لأن سقف...

الابداع لا يأتي من الفراغ بل من الضيق !

 الإبداع لا يأتي من الفراغ… بل من الضيق من أكثر الأفكار انتشارًا عن الإبداع أنه يحتاج بيئة مثالية ووقت مناسب و هدوء و موارد واستقرار كامل وكأن الإبداع لا يظهر إلا حين تكون كل الظروف في صالحك ! لكن الواقع يقول عكس ذلك!  الإبداع في كثير من الأحيان لا يولد من الوفرة بل من النقص ! لا يظهر حين تكون كل الطرق مفتوحة بل حين تُغلق معظمها عندها فقط يبدأ العقل في البحث عن طريق مُبدع ومختلف. لأنه حين لا تتوفر الإمكانيات تظهر الحيلة وحين تضيق الخيارات يتوسع التفكير وحين تفشل الطرق المعتادة يبدأ السؤال الحقيقي: ماذا يمكن أن أفعل بطريقة أخرى؟  بهذا المعنى الإبداع ليس ترفًا ذهنيًا بل استجابة ذكية للقيود و التحديات. المشكلة ليست في غياب الإبداع بل في الطريقة التي ننظر بها إليه ! كثيرون يتعاملون معه كأنه لحظة استثنائية أو فكرة خارقة أو نتيجة مبهرة تظهر فجأة. وهذا التصور يجعل الإبداع يبدو بعيدًا وصعب المنال ! لكن الإبداع في حقيقته أبسط من ذلك بكثير. هو أن ترى ما هو موجود بطريقة مختلفة و أن تستخدم الشيء العادي في سياق غير متوقع وأن تطرح سؤالًا لم يُطرح من قبل حتى لو كانت الإجابة بسيطة. الأشخ...

الراتب تحت ضغط غلاء المعيشة

 *الراتب تحت ضغط غلاء المعيشة*  عائشة الناجم @aisha_n_n أخطر ما في غلاء المعيشة ليس الأرقام المرتفعة بل ما يسلبه من الإنسان دون أن ينتبه وهو " القدرة على الاختيار " لم تعد المشكلة في ارتفاع الأسعار وحدها بل في أثر هذا الارتفاع على حياة الناس اليومية فالأمر لم يعد مجرد أرقام بل تحوّل إلى واقع يحدّ من قدرة الإنسان على الاختيار. الراتب تحت ضغط غلاء المعيشة  أخطر ما في غلاء المعيشة ليس الأرقام المرتفعة بل ما يسلبه من الإنسان دون أن ينتبه وهو " القدرة على الاختيار " لم تعد المشكلة في ارتفاع الأسعار وحدها بل في أثر هذا الارتفاع على حياة الناس اليومية فالأمر لم يعد مجرد أرقام بل تحوّل إلى واقع يحدّ من قدرة الإنسان على الاختيار. في السابق كان الفرد يختار أين يسكن وماذا يشتري وكيف ينظّم حياته أما اليوم فكثير من هذه القرارات لم تعد نابعة من رغبة بل من ضرورة ! عندما يسكن الشخص في مكان أبعد فهو لا يفعل ذلك تفضيلًا بل لأن الخيارات الأقرب أصبحت أعلى تكلفة وعندما يقلّص مصروفه فهو لا يدير ميزانيته فقط بل يحاول تجنب " الطفرة" وعندما يؤجل قرارات مهمة في حياته فهو لا ينتظر ا...

عيد بطعم الإمتنان و الأمان

صورة
 *عيد بطعم الامتنان والأمان  يأتي العيد هذا العام ونحن نعيش مزيجًا معقدًا من المشاعر , فرحة المناسبة لا تغيب لكنها لم تعد كما كانت خفيفة وبسيطة إذ يمرّ الناس بظروف تجعلهم أكثر وعيًا بما يحدث حولهم وأكثر تقديرًا لمعنى الأمان والاستقرار. في ظل التوترات الإقليمية وسماع أخبار الصواريخ والتهديدات والمُسيرات بين الحين والآخر يصبح الشعور بالأمان نعمة لا تُؤخذ كأمر مسلّم به ، ومع ذلك فإن الواقع في السعودية يثبت يومًا بعد يوم أن هناك منظومة قوية من الحماية والاستعداد تمنح الشعب مساحة ليعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ويحتفلوا بأعيادهم دون خوف حقيقي يسيطر على تفاصيل يومهم. العيد ليس فقط مظاهر فرح بل هو أيضًا حالة داخلية من الطمأنينة وهذه الطمأنينة اليوم مرتبطة بوعي الناس وثقتهم بالإجراءات الأمنية وبقدرة الدولة على التعامل مع أي تهديد لذلك نرى الشوارع مليئة والتجمعات قائمة والزيارات مستمرة وكأن رسالة غير مباشرة تُقال: الحياة مستمرة والخوف لن يوقفها. في نفس الوقت لا يمكن تجاهل أن هذه المرحلة تتطلب نوعًا من التوازن ، الفرح مطلوب لكن الوعي أهم فالاستمتاع بالعيد لا يعني الانفصال عن الواقع بل التعايش...

هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟

صورة
 *هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟* في كل مؤسسة تتراجع نتائجها أو ينخفض مستوى الأداء فيها يظهر السؤال المعتاد: أين الخلل؟ وغالبًا ما يُختصر الجواب في اتجاه واحد .. إما تحميل الموظف مسؤولية التقصير أو اتهام بيئة العمل بأنها طاردة وغير محفزة لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا. من السهل أن يوصف الموظف بقلة الالتزام أو ضعف الإنتاجية غير أن الأداء لا يتشكل في فراغ بل بيئة العمل بما تتضمنه من ثقافة تنظيمية وأسلوب قيادة ووضوح أدوار وعدالة في التقييم تلعب دورًا محوريًا في تشكيل سلوك الأفراد وآدائهم فالموظف الذي يعمل في بيئة تفتقر إلى الوضوح أو يغيب عنها التقدير يصعب أن يحافظ على مستوى عالٍ من الحماس على المدى الطويل. في المقابل لا يمكن إعفاء الفرد بالكامل من المسؤولية فالمهنية تتطلب حدًا أدنى من الانضباط الذاتي والرغبة في التطور بغض النظر عن الظروف أو حتى بيئة العمل لأن هناك من يحقق نتائج متميزة رغم التحديات لأنه يمتلك دافعًا داخليًا قويًا وقدرة على التكيف لذا فإن اختزال المشكلة في البيئة وحدها قد يكون تبسيطًا مخلًا. التجارب الإدارية الحديثة تشير إلى أن الأداء هو نتاج تفاعل مستمر بين الف...

ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك

صورة
 *ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك* مع بداية كل سنة يعلن كثير من الناس رغبتهم في التغيير والنجاح والانطلاق من جديد لكن بعد فترة وجيزة يبدأ الحماس في التراجع و يظهر مكانه الأعذار ! المشكلة ليست في ضعف الإرادة الشخصية فقط بل في الطريقة التي تُرسم بها الأهداف من البداية ، لأننا عندما نضع أهدافنا بوعي ووضوح نقلل مساحة الهروب بينما عندما نكتبها بشكل عاطفي أو عام أو ضبابي نفتح بابًا واسعًا أمام التسويف و الأعذار . أول خطوة حقيقية هي أن تتحول من التمني إلى القرار صحيح أن التمني مريح لأنه لا يفرض عليك مسؤولية ولكن القرار فهو التزام ! عندما تقول أريد أن أكون أفضل فأنت لم تحدد شيئًا لكن عندما تقول سأطوّر مهارة محددة خلال مدة زمنية واضحة فأنت تجبر نفسك على التحرك لأن الهدف الذي لا يحتوي وقتًا ولا فعلًا ولا نتيجة يمكن قياسها ليس هدفًا بل فكرة جميلة لا أكثر. بعد ذلك يجب أن يكون الهدف قابلًا للقياس حتى لا تضل الطريق ومن البديهي أن العقل يحب المساحات الرمادية لأنها تسمح له بالانسحاب دون شعور بالذنب أما الهدف الواضح فيضعك أمام مرآة الواقع يومًا بعد يوم إما أنك تتقدم أو أنك متوقف ، القياس لا يضغطك بل...

بين المسؤولية والقيادة… الحضور الذي يصنع الفارق

صورة
 *بين المسؤولية والقيادة… الحضور الذي يصنع الفارق* في المؤسسات التي تسعى للنمو والاستدامة لا تُقاس القيادة بالمناصب ولا تُختزل المسؤولية في المهام المكتوبة في الوصف الوظيفي بل تتجلى القيادة الحقيقية في المواقف ويظهر الإحساس بالمسؤولية في لحظات تتطلب حضورًا واعيًا ودعمًا صادقًا يتجاوز حدود الدور الوظيفي. الفعاليات المؤسسية والمبادرات المعتمدة خصوصًا تلك ذات البعد المجتمعي ليست أنشطة إضافية يمكن التعامل معها بهامشية بل هي منصات عملية تُختبر فيها قيم الالتزام وروح الفريق وقدرة الأفراد على تمثيل مؤسساتهم بصورة تعكس نضجها المهني والإنساني فالحضور في مثل هذه المناسبات هو جزء من ممارسة المسؤولية لا امتدادًا اختياريًا لها. القيادة في جوهرها لا تعني أن تكون في الصف الأول دائمًا بل أن تكون حاضرًا حين يحتاج العمل إلى دعم وحين يتطلب النجاح أن يُشارك ويُحتفى به فالقائد الحقيقي يدرك أن نجاح الآخرين لا ينتقص منه بل يعزز من قوة المؤسسة التي ينتمي إليها أما الغياب غير المبرر أو التجاهل المتكرر فيتحول مع الوقت من تصرف فردي إلى مؤشر على ضعف الارتباط بالرسالة المؤسسية. ومن أخطر ما قد تواجهه بيئات العم...

لماذا يبقى تمويل المبادرات الاجتماعية معركة شاقة ؟ بين منطق الربح ومسؤولية المستقبل

صورة
  لماذا يبقى تمويل المبادرات الاجتماعية معركة شاقة ؟ بين منطق الربح ومسؤولية المستقبل يواجه العاملين في مجال المبادرات الاجتماعية تحدي متكرر يتمثل في صعوبة الحصول على دعم ورعاية مستدامة على الرغم من أهمية هذه المبادرات وقدرتها على إحداث أثر مباشر في جودة الحياة وتنمية المجتمع ! وهذا ما أواجهه أنا شخصيًا أثناء البحث عن رعاية لسلسلة طموح الإعلامية الاجتماعية والمشكلة لا ترتبط بضعف الأفكار أو غياب الاحتياج بل ترتبط بخلل واضح في طريقة التفكير حول مفهوم الاستثمار. لا تزال كثير من الجهات الممولة تنظر إلى المبادرات الاجتماعية باعتبارها نشاط ثانوي أو خيار تكميلي ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية وليس كمسار استثماري قادر على خلق قيمة طويلة المدى ! التركيز على العائد المالي السريع جعل المشاريع ذات الأثر الاجتماعي تقف على الهامش بدون أي إهتمام في وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى دعم حقيقي يساهم في البناء لا المجاملة. المشكلة الأساسية أن كثير من المستثمرين لا يزالون محصورين في عقلية “العائد المالي فقط” كأن الاستثمار الاجتماعي للمستقبل ترف بينما الحقيقة أن أي مجتمع لا يستثمر في الإنسان، في الوعي، في جو...

هل حان وقت إستبدال الإنسان

صورة
    في عصر الذكاء الاصطناعي المتسارع السؤال لم يعد “ماذا يمكن للآلة أن تفعل!؟” بل أصبح “ماذا سيحدث عندما تتفوق على الإنسان!؟” كل يوم نشهد تطورات تجعل أجهزة الحاسب والجوال والروبوتات قادرة على أداء مهام كانت حكرًا على البشر مثل الكتابة والرسم والتشخيص الطبي بل حتى اتخاذ القرارات المعقدة. في الواقع إن بعض الصناعات بدأت بالفعل تتخلى عن الإنسان تدريجيًا و أصبحت المصانع تعتمد الروبوتات والبنوك تستخدم برامج ذكية لتحليل الأسواق والشركات تعتمد الذكاء الاصطناعي لإدارة العمليات بدقة ، لا تتعب ولا تتأثر بالعاطفة أو الإجهاد ! السؤال لم يعد “هل يمكن استبدال البشر؟” بل “هل هذا الاستبدال أكثر كفاءة من الإنسان؟” المؤشرات واضحة في بعض المجالات حيث أن الآلة أصبحت اسرع و أدق وأرخص ولا تحتاج إلى تدريب ولا تطالب بترقية ولا تتأثر بالمزاج أو الضغط ! الشركات ترى في الذكاء الاصطناعي فرصة لتقليص الأخطاء وزيادة الأرباح والنتيجة هي أن الإنسان يخسر مكانه خطوة بعد خطوة وبصمت من غير أن يدرك أنه يُستبدل فعلاً لا فجأة ! بل تدريجيًا ! لكن هناك بعد آخر غير ملموس وهو العاطفة، الأخلاق، والحدس البشري ، الذكاء الاص...

توقف عن الإدخار و ابدأ في الاستثمار

صورة
  لقراءة المقال في صحيفة اليوم انقر هنا التوفير والادخار عادة جيدة لكنها ليست استراتيجية لبناء ثروة حقيقية حيث ان وضع الأموال في الحسابات البنكية يوفر الأمان فعلًا ولكنه لا يحمي من تآكل القيمة بسبب التضخم لأن المال الذي يبقى جامدًا يفقد قوته الشرائية مع الوقت ومع ذلك كثيرون يعتمدون على التوفير فقط ظناً منهم أنه “آمن” بينما في الواقع هم يتركون المال يضيع دون فائدة لذلك الاستثمار هو الحل والطريق للنمو المالي .. الاستثمار هو تحويل المال إلى أداة تعمل لصالحك سواء كان في الأسهم، العقارات، المشاريع الصغيرة أو حتى في التعليم والتطوير الشخصي ، المال المستثمر يخلق فرص للنمو وليس مجرد إدخار والمستثمرون الأذكياء يعرفون أن الوقت في السوق أهم من الوقت خارج السوق. قد يكون الخوف من فقدان المال هو السبب الذي يجعلك تحتفظ به في مكان آمن لكنه في الحقيقة راكد وغير منتج ! المخاطرة المحسوبة ضرورية لتحقيق عوائد أكبر، والتعلم عن السوق واختيار الاستثمارات بعناية وتوزيع المخاطر يقلل من احتمالية الخسارة بشكل كبير. التوفير والادخار يركز على ما تفقده ولكن الاستثمار يركز على ما يمكن أن تكسبه ، لذلك يجب تغيير طر...

الوقت في عصر السرعة

صورة
انقر هنا لقراءة المقال في صحيفة اليوم   الوقت لم يتغير ! اليوم ما زال 24 ساعة مثل ما كان قبل ألف سنة ، لكن إحساسنا بالوقت تغيّر بشكل جذري اصبحنا نشعر بأن الأيام تجري كأنها ساعات . لماذا نشعر بأن الزمن يسابقنا ؟ البشر سابقًا كانوا يعيشون على إيقاع طبيعي شروق وغروب، مواسم حصاد .. ألخ أما اليوم نحن محكومين بالتقويم الرقمي وتنبيهات الجوال.  كل دقيقة لها جدول، كل ثانية فيها إشعار. كثافة الأحداث جعلت إحساسنا بالوقت ينضغط. من زاوية فلسفية الوقت ليس أمر خارجي نواكبه بل هو إحساس داخلي يتشكل من وعينا ، عندما تكون حاضر في اللحظة .. مثلًا تقرأ كتاب أو تجلس مع صديق أو تتأمل ! الدقيقة تصبح طويلة وعميقة ، لكن عندما تكون مشتت يمر اليوم كامل وكأنك غبت عنه. السرعة المستمرة لها ثمن ! أجسادنا متعبة رغم أن التكنولوجيا تسهّل حياتنا ، عقولنا مشبعة بالمعلومات لكننا نفتقد الهدوء ! نحن نعيش في زمن كل شيء فيه سريع .. الأخبار، التواصل، حتى القرارات ، والنتيجة أننا لا نملك وقتًا حقيقيًا لأنفسنا. صحيح لا نستطيع أن نوقف عجلة السرعة لكن نستطيع إرجاع إحساسنا الطبيعي بالزمن ! الحل ليس أن نزيد إنتاجية بل بالعكس...

الأنسنة .. تجعل الإنسان أولًا

صورة
لقراءة تفاصيل المقال في صحيفة اليوم  أنقر هنا الأنسنة ليست مجرد مصطلح تجميلي ورفاهية بل توجه فكري وثقافي يعيد الإنسان إلى مركز الاهتمام في السياسات والتخطيط والتطوير . ببساطة الأنسنة تعني جعل كل ما يُبنى أو يُخطط له مُتمحورًا حول الإنسان : احتياجاته، قيمه، كرامته، وجوده، وتفاعله مع محيطه.  وهذا المفهوم يشمل الجوانب العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية. من أهدافها تحسين جودة الحياة لأن الإنسان لا يعيش في مباني فحسب بل يتفاعل مع بيئته لذا فإن الأنسنة تسعى لجعل هذه البيئة صالحة ومريحة وآمنة له نفسيًا وجسديًا ، أيضًا تسعى الأنسنة لتعزيز الانتماء لأنه عندما يُصمم المكان أو تُبنى السياسات بروح إنسانية يشعر الفرد بأنه جزء منه مما يعزز العلاقة بين الإنسان والمكان حيث تضع الإنسان في قلب القرارات بحيث لا ينفصل عن الزمان والمكان . وتستخدم الأنسنة في عدة مجالات ومنها التخطيط العمراني : حيث يتم تحويل المدن من كتل إسمنتية إلى بيئات نابضة بالحياة وشوارع مريحة للمشاة ومساحات عامة حيوية وخدمات متمركزة حول الفرد . أيضًا تستخدم في التعليم : بحيث تجعل الطالب محور العملية التعليمية لا مجرد...

الأتمتة .. المحرك الخفي لرؤية 2030

صورة
  انقر هنا لقراءة المقال أتمتة العمليات تعني استخدام برامج وتقنيات ذكية لتحويل المهام اليدوية إلى عمليات مؤتمتة تهدف إلى تحقيق أهداف تنظيمية محددة مثل إنتاج منتج، توظيف موظف، أو تقديم خدمة للعملاء.  المرحلة الأولى من هذه العملية تتم عبر تخطيط الأعمال ونمذجتها مما يساعد المنشآت على تحسين كفاءتها وتقليل الأنشطة الزائدة عن الحاجة وتوجيه الموارد نحو المهام ذات القيمة الأكبر. الأتمتة ليست مجرد تقنية بل أداة إستراتيجية تدعم محاور  رؤية المملكة 2030  حيث تضمن تقديم خدمات ذكية عالية الجودة وتنقل الاقتصاد السعودي من نموذج يعتمد على الموارد الطبيعية إلى نموذج يعتمد على المعرفة، الابتكار، وكفاءة الموارد البشرية. على أرض الواقع، تتجسد فوائد الأتمتة في مواقف يومية بسيطة، على سبيل المثال: • إرسال رسالة ترحيب تلقائية فور اشتراك العميل بنشرة بريدية، دون تدخل الموظف. • تحديث معلومات العملاء تلقائيًا على قاعدة البيانات عند تعديلها على الموقع، بدلًا من تدخل الموظف اليدوي. • جدولة مواعيد العملاء وتنبيههم قبل الموعد عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. • إصدار الفواتير فورًا بعد ...

دوام كامل أو آداء كامل

صورة
  لقراءة المقال انقر هنا ليس هناك علاقة حقيقية أو عادلة بين عدد ساعات العمل والإنتاجية، إلا في بيئات العمل الإيجابية التي تُعلي من قيمة النتائج لا الوقت فالبقاء لساعات طويلة على المكتب لا يعني بالضرورة أن الموظف منتج ! كما أن الغياب عن المكتب لا يعني الكسل أو الإهمال , الإنتاجية مفهوم نسبي يتأثر بعوامل كثيرة منها طبيعة العمل، شخصية الموظف، وأهمها على الإطلاق: جودة بيئة العمل. البيئة التي تسودها الإيجابية وتُدار بحكمة وتفهم غالبًا ما تُثمر إنتاجية عالية تفوق التوقعات وعلى العكس حين تكون بيئة العمل محبطة ومليئة بالضغوط دون داعٍ تنخفض إنتاجية الموظفين بشكل واضح حتى وإن التزموا حرفيًا بجداول الحضور والانصراف. الإدارة التقليدية ما زالت تظن أن الإنتاجية تعني التواجد المكاني حيث أن بعضهم يرى أن تقليص ساعات العمل نوع من “الدلع” أو أنه سيقود لتراجع الأداء لكن الواقع يقول خلاف ذلك ، فقد أثبتت التجارب بإدارة الإنتاجية الحديثة و الحكيمة أن الحضور ازداد والاستئذان قل ! بل إن بعض الموظفين صاروا يفضلون البقاء طواعية بعد انتهاء دوامهم الرسمي. أليس ذلك مثيرًا للتأمل؟ منطقيًا، ما الذي يمكن أن تستفيد...

العطاء غير المحدود

صورة
انقر هنا لقراءة المقال   من أبرز ما نسعى إليه في حياتنا هو أن نشعر بأننا محبوبين من الجميع ولأجل هذا نسعى جاهدين لإسعاد من حولنا ، حتى لو تطلّب ذلك تقديم الكثير من التنازلات والتضحيات. لكن في خضم هذا السعي قد نجد أنفسنا عرضة للاستغلال ! وتتحول طيبتنا التي من المفترض أن تكون مصدر قوة إلى نقطة ضعف. لا شك أن العطاء من أسمى الصفات الإنسانية فالقلب المتعلق بفعل الخير يعيش في سلام داخلي ويشيع السعادة من حوله ، لكن العطاء إن لم يكن مضبوطًا بحدود يمكن أن ينقلب من نعمة إلى نقمة ! فعندما نعطي بلا حساب نُنهك نفسيًا ونفتح الباب للآخرين ليأخذوا منا بلا تقدير أو مقابل. من أقسى آثار العطاء غير المحدود أننا نصطدم بخيبات أمل موجعة ونشعر بأن رصيدنا من المشاعر قد نفد ، ممكن أن نكون قد قدّمنا الكثير من الوقت والجهد والحب لكننا لم نتلقّ ما يمدّنا بالطاقة الإيجابية بل بالعكس ! قد تُقابل تضحياتنا أحيانًا بالجحود أو التجاهل. والأصعب من ذلك، أننا قد نُلام إذا توقّفنا عن العطاء لأي ظرف طارئ حتى وإن كان خارجًا عن إرادتنا ! وينسون سجل عطائنا الطويل وكأنهم لا يرون سوى اللحظة التي لم نستطع فيها العطاء. من المهم...

القريب قبل الغريب

صورة
  انقر هنا لقراءة المقال أقبل رمضان وهو شهر المساعدة وشهر الصدقات و أصبحت الصدقه بالذات في هذا الشهر طقس من طقوس الشهر الكريم ولكن المؤلم أن تكون الصدقة والتبرعات للغريب قبل القريب ! أليس الأقربون أولى بالمعروف ؟  مساعدة الآخرين من أسمى القيم الإنسانية التي يحث عليها ديننا الإسلامي لما له من أثر في تحقيق التكافل والتراحم بين الناس ، ومن المبادئ التي أقرها الإسلام في هذا الشأن قاعدة “الأقربون أولى بالمعروف” والتي تعني أن الإنسان مسؤول أولًا عن رعاية أقاربه ومجتمعه قبل أن يتجه إلى مساعدة الآخرين من خارج دائرته . وتطبيقًا لهذا المبدأ فإن الصدقة على المحتاجين داخل عائلتك او داخل المجتمع السعودي تأتي في المرتبة الأولى قبل توجيهها إلى الأجانب ، لما لذلك من أثر مباشر في تقوية المجتمع وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. و بالتأكيد لا أعني في مقالي هذا عدم مساعدة الغريب  بالطبع، لا. ولكن ترتيب الأولويات يفرض أن يتم دعم الأقرب فالأقرب ، فإذا تم تحقيق الاكتفاء الداخلي داخل دائرة عائلتك ولم يعد هناك فقراء أو محتاجون محليون يمكن حينها توجيه الدعم إلى من هم خارج المجتمع.  جاءت ...