ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك

 *ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك*




مع بداية كل سنة يعلن كثير من الناس رغبتهم في التغيير والنجاح والانطلاق من جديد لكن بعد فترة وجيزة يبدأ الحماس في التراجع و يظهر مكانه الأعذار ! المشكلة ليست في ضعف الإرادة الشخصية فقط بل في الطريقة التي تُرسم بها الأهداف من البداية ، لأننا عندما نضع أهدافنا بوعي ووضوح نقلل مساحة الهروب بينما عندما نكتبها بشكل عاطفي أو عام أو ضبابي نفتح بابًا واسعًا أمام التسويف و الأعذار .


أول خطوة حقيقية هي أن تتحول من التمني إلى القرار صحيح أن التمني مريح لأنه لا يفرض عليك مسؤولية ولكن القرار فهو التزام ! عندما تقول أريد أن أكون أفضل فأنت لم تحدد شيئًا لكن عندما تقول سأطوّر مهارة محددة خلال مدة زمنية واضحة فأنت تجبر نفسك على التحرك لأن الهدف الذي لا يحتوي وقتًا ولا فعلًا ولا نتيجة يمكن قياسها ليس هدفًا بل فكرة جميلة لا أكثر.


بعد ذلك يجب أن يكون الهدف قابلًا للقياس حتى لا تضل الطريق ومن البديهي أن العقل يحب المساحات الرمادية لأنها تسمح له بالانسحاب دون شعور بالذنب أما الهدف الواضح فيضعك أمام مرآة الواقع يومًا بعد يوم إما أنك تتقدم أو أنك متوقف ، القياس لا يضغطك بل يحميك من الوهم ويجعلك ترى الحقيقة كما هي.


ثم يأتي السبب ! كثيرون يضعون أهدافًا لأنهم متحمسون في لحظة ما أو لأن الجميع يفعل ذلك في بداية السنة لكن الحماس مؤقت ، الذي يستمر هو السبب العميق والرغبة العميقة لأنه عندما تعرف لماذا تريد هذا الهدف فعلًا وماذا سيغيّر في حياتك يصبح التراجع عنه أصعب بكثير والهدف بلا سبب قوي يسقط عند أول تعب.


ومن المهم أيضًا أن تُبنى أهدافك على واقعك لا على نسخة مثالية منك لا وجود لها لأنك ببساطة لست آلة تعمل بلا توقف بل لديك مسؤوليات وتقلّبات ومزاج ! لذا إن رسمت هدفك وكأنك شخص خارق فستصطدم بالواقع وتنسحب أما إذا رسمته على قدر طاقتك الحقيقية فستستطيع الاستمرار لأن الواقعية ليست ضعفًا بل ذكاء.


وقبل أن تبدأ اسبق أعذارك وكل شخص يعرف الأعذار التي يستخدمها عادة سواء كانت الوقت أو التعب أو الظروف ! بدل أن تنتظرها وتستسلم لها ضع خطة بديلة لكل حالة وإذا لم تستطع أن تعمل كما أردت فاعمل بما تستطيع ولكن المهم ألا تنقطع ، الاستمرارية الصغيرة أقوى من الانقطاع الكامل.


لذا اكتب أهدافك بطريقة تحاسبك لا بطريقة تجمّلك ولا تكتبها كجمل تحفيزية فقط بل كالتزامات واضحة بينك وبين نفسك وعندما تنظر لها يجب أن تشعر بالمسؤولية لا فقط بالإلهام لأن الهدف الحقيقي ليس ما يجعلك تشعر بالحماس بل ما يجعلك تتحرك حتى عندما يختفي الحماس.


أخيرًا … إن الأعذار لا تأتي من الخارج بل تولد من فراغ داخلي في التخطيط وعندما ترسم أهدافك بوضوح وصدق وواقعية أنت لا تترك للأعذار مكانًا إما أن تختار أن ترسم طريقك بوعي من الآن أو تترك الأيام ترسم لك قائمة أعذار في نهاية السنة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القريب قبل الغريب

دوام كامل أو آداء كامل

الأتمتة .. المحرك الخفي لرؤية 2030