المشاركات

لماذا نحتاج دائمًا إلى رأي الآخرين؟

 لماذا نحتاج دائمًا إلى رأي الآخرين؟ هناك سؤال بسيط نادرًا ما نتوقف عنده: لماذا أصبح رأي الآخرين حاضرًا في كثير من قراراتنا حتى تلك التي لا تخصهم؟ قد يقرر شخص تغيير عمله فيسأل: ماذا سيقول الناس؟ وقد يرغب شخص آخر في خوض تجربة جديدة فيتردد لأن المحيطين به قد لا يفهمون اختياره ، حتى في التفاصيل الصغيرة أصبحنا نبحث عن تأكيد خارجي يخبرنا بأن ما نفعله صحيح. لا بأس أن نستشير ولا بأس أن نستمع إلى تجارب الآخرين لكن المشكلة تبدأ عندما نفقد القدرة على اتخاذ القرار من دون موافقة أحد. ربما لأننا تعودنا منذ الصغر على البحث عن الإجابة الصحيحة حتى أصبحنا نعتقد أن لكل قرار في الحياة إجابة واحدة يجب أن يتفق عليها الجميع ! لكن الحياة لا تسير بهذه الطريقة. ما يناسب شخصًا قد لا يناسب غيره وما يراه أحدهم فرصة قد يراه آخر مخاطرة لأننا لا نعيش الظروف نفسها ولا نملك الأهداف نفسها ولذلك من الطبيعي ألا تكون اختياراتنا متشابهة. ومع ذلك نجد أنفسنا أحيانًا نحاول أن نجعل قراراتنا مقبولة لدى الجميع ونختار ما يبدو مناسبًا في نظر المجتمع ونخشى الطريق المختلف ونراجع قراراتنا أكثر من مرة ليس لأننا اكتشفنا خطأ فيها بل...

حين تصبح حياة الآخرين معيارًا لحياتنا

 *حين تصبح حياة الآخرين معيارًا لحياتنا* لم تكن المقارنة يومًا غائبة عن حياة الإنسان لكنها كانت محدودة بما يراه في محيطه القريب.  أما اليوم فقد أصبح العالم بأكمله حاضرًا في شاشة صغيرة تعرض علينا كل لحظة نجاحًا جديدًا ومنزلًا أجمل ورحلةً أبعد وإنجازًا أكبر , ومع هذا التدفق المستمر بدأنا نقيس حياتنا بما نراه لا بما نعيشه. المشكلة ليست في أن نُعجب بإنجاز الآخرين فالإعجاب قد يكون مصدر إلهام وإنما تبدأ المشكلة عندما تتحول حياة الآخرين إلى المقياس الذي نحاكم به أنفسنا. عندها لا نرى ما حققناه بل ما لم نحققه , ولا نلتفت إلى ما نملكه بل إلى ما يملكه غيرنا. ولأن الإنسان لا يرى من حياته سوى حقيقتها بينما يرى من حياة الآخرين أجمل ما اختاروا إظهاره تصبح المقارنة غير عادلة منذ البداية ! فنحن نقارن أيامنا العادية بلحظاتهم الاستثنائية وواقعنا الكامل بصورة انتقائية لا تعكس الحقيقة كاملة !  ومع مرور الوقت , تتغير نظرتنا إلى النجاح حيث لم يعد النجاح مرتبطًا بالتقدم الشخصي بل بالتفوق على الآخرين ! ولم يعد الرضا نابعًا من الإنجاز بل من موقعنا مقارنة بمن حولنا ! وهنا يفقد الإنجاز قيمته لأن سقف...

الابداع لا يأتي من الفراغ بل من الضيق !

 الإبداع لا يأتي من الفراغ… بل من الضيق من أكثر الأفكار انتشارًا عن الإبداع أنه يحتاج بيئة مثالية ووقت مناسب و هدوء و موارد واستقرار كامل وكأن الإبداع لا يظهر إلا حين تكون كل الظروف في صالحك ! لكن الواقع يقول عكس ذلك!  الإبداع في كثير من الأحيان لا يولد من الوفرة بل من النقص ! لا يظهر حين تكون كل الطرق مفتوحة بل حين تُغلق معظمها عندها فقط يبدأ العقل في البحث عن طريق مُبدع ومختلف. لأنه حين لا تتوفر الإمكانيات تظهر الحيلة وحين تضيق الخيارات يتوسع التفكير وحين تفشل الطرق المعتادة يبدأ السؤال الحقيقي: ماذا يمكن أن أفعل بطريقة أخرى؟  بهذا المعنى الإبداع ليس ترفًا ذهنيًا بل استجابة ذكية للقيود و التحديات. المشكلة ليست في غياب الإبداع بل في الطريقة التي ننظر بها إليه ! كثيرون يتعاملون معه كأنه لحظة استثنائية أو فكرة خارقة أو نتيجة مبهرة تظهر فجأة. وهذا التصور يجعل الإبداع يبدو بعيدًا وصعب المنال ! لكن الإبداع في حقيقته أبسط من ذلك بكثير. هو أن ترى ما هو موجود بطريقة مختلفة و أن تستخدم الشيء العادي في سياق غير متوقع وأن تطرح سؤالًا لم يُطرح من قبل حتى لو كانت الإجابة بسيطة. الأشخ...

الراتب تحت ضغط غلاء المعيشة

 *الراتب تحت ضغط غلاء المعيشة*  عائشة الناجم @aisha_n_n أخطر ما في غلاء المعيشة ليس الأرقام المرتفعة بل ما يسلبه من الإنسان دون أن ينتبه وهو " القدرة على الاختيار " لم تعد المشكلة في ارتفاع الأسعار وحدها بل في أثر هذا الارتفاع على حياة الناس اليومية فالأمر لم يعد مجرد أرقام بل تحوّل إلى واقع يحدّ من قدرة الإنسان على الاختيار. الراتب تحت ضغط غلاء المعيشة  أخطر ما في غلاء المعيشة ليس الأرقام المرتفعة بل ما يسلبه من الإنسان دون أن ينتبه وهو " القدرة على الاختيار " لم تعد المشكلة في ارتفاع الأسعار وحدها بل في أثر هذا الارتفاع على حياة الناس اليومية فالأمر لم يعد مجرد أرقام بل تحوّل إلى واقع يحدّ من قدرة الإنسان على الاختيار. في السابق كان الفرد يختار أين يسكن وماذا يشتري وكيف ينظّم حياته أما اليوم فكثير من هذه القرارات لم تعد نابعة من رغبة بل من ضرورة ! عندما يسكن الشخص في مكان أبعد فهو لا يفعل ذلك تفضيلًا بل لأن الخيارات الأقرب أصبحت أعلى تكلفة وعندما يقلّص مصروفه فهو لا يدير ميزانيته فقط بل يحاول تجنب " الطفرة" وعندما يؤجل قرارات مهمة في حياته فهو لا ينتظر ا...

عيد بطعم الإمتنان و الأمان

صورة
 *عيد بطعم الامتنان والأمان  يأتي العيد هذا العام ونحن نعيش مزيجًا معقدًا من المشاعر , فرحة المناسبة لا تغيب لكنها لم تعد كما كانت خفيفة وبسيطة إذ يمرّ الناس بظروف تجعلهم أكثر وعيًا بما يحدث حولهم وأكثر تقديرًا لمعنى الأمان والاستقرار. في ظل التوترات الإقليمية وسماع أخبار الصواريخ والتهديدات والمُسيرات بين الحين والآخر يصبح الشعور بالأمان نعمة لا تُؤخذ كأمر مسلّم به ، ومع ذلك فإن الواقع في السعودية يثبت يومًا بعد يوم أن هناك منظومة قوية من الحماية والاستعداد تمنح الشعب مساحة ليعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ويحتفلوا بأعيادهم دون خوف حقيقي يسيطر على تفاصيل يومهم. العيد ليس فقط مظاهر فرح بل هو أيضًا حالة داخلية من الطمأنينة وهذه الطمأنينة اليوم مرتبطة بوعي الناس وثقتهم بالإجراءات الأمنية وبقدرة الدولة على التعامل مع أي تهديد لذلك نرى الشوارع مليئة والتجمعات قائمة والزيارات مستمرة وكأن رسالة غير مباشرة تُقال: الحياة مستمرة والخوف لن يوقفها. في نفس الوقت لا يمكن تجاهل أن هذه المرحلة تتطلب نوعًا من التوازن ، الفرح مطلوب لكن الوعي أهم فالاستمتاع بالعيد لا يعني الانفصال عن الواقع بل التعايش...

هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟

صورة
 *هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟* في كل مؤسسة تتراجع نتائجها أو ينخفض مستوى الأداء فيها يظهر السؤال المعتاد: أين الخلل؟ وغالبًا ما يُختصر الجواب في اتجاه واحد .. إما تحميل الموظف مسؤولية التقصير أو اتهام بيئة العمل بأنها طاردة وغير محفزة لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا. من السهل أن يوصف الموظف بقلة الالتزام أو ضعف الإنتاجية غير أن الأداء لا يتشكل في فراغ بل بيئة العمل بما تتضمنه من ثقافة تنظيمية وأسلوب قيادة ووضوح أدوار وعدالة في التقييم تلعب دورًا محوريًا في تشكيل سلوك الأفراد وآدائهم فالموظف الذي يعمل في بيئة تفتقر إلى الوضوح أو يغيب عنها التقدير يصعب أن يحافظ على مستوى عالٍ من الحماس على المدى الطويل. في المقابل لا يمكن إعفاء الفرد بالكامل من المسؤولية فالمهنية تتطلب حدًا أدنى من الانضباط الذاتي والرغبة في التطور بغض النظر عن الظروف أو حتى بيئة العمل لأن هناك من يحقق نتائج متميزة رغم التحديات لأنه يمتلك دافعًا داخليًا قويًا وقدرة على التكيف لذا فإن اختزال المشكلة في البيئة وحدها قد يكون تبسيطًا مخلًا. التجارب الإدارية الحديثة تشير إلى أن الأداء هو نتاج تفاعل مستمر بين الف...

ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك

صورة
 *ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك* مع بداية كل سنة يعلن كثير من الناس رغبتهم في التغيير والنجاح والانطلاق من جديد لكن بعد فترة وجيزة يبدأ الحماس في التراجع و يظهر مكانه الأعذار ! المشكلة ليست في ضعف الإرادة الشخصية فقط بل في الطريقة التي تُرسم بها الأهداف من البداية ، لأننا عندما نضع أهدافنا بوعي ووضوح نقلل مساحة الهروب بينما عندما نكتبها بشكل عاطفي أو عام أو ضبابي نفتح بابًا واسعًا أمام التسويف و الأعذار . أول خطوة حقيقية هي أن تتحول من التمني إلى القرار صحيح أن التمني مريح لأنه لا يفرض عليك مسؤولية ولكن القرار فهو التزام ! عندما تقول أريد أن أكون أفضل فأنت لم تحدد شيئًا لكن عندما تقول سأطوّر مهارة محددة خلال مدة زمنية واضحة فأنت تجبر نفسك على التحرك لأن الهدف الذي لا يحتوي وقتًا ولا فعلًا ولا نتيجة يمكن قياسها ليس هدفًا بل فكرة جميلة لا أكثر. بعد ذلك يجب أن يكون الهدف قابلًا للقياس حتى لا تضل الطريق ومن البديهي أن العقل يحب المساحات الرمادية لأنها تسمح له بالانسحاب دون شعور بالذنب أما الهدف الواضح فيضعك أمام مرآة الواقع يومًا بعد يوم إما أنك تتقدم أو أنك متوقف ، القياس لا يضغطك بل...