هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟
*هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟*
في كل مؤسسة تتراجع نتائجها أو ينخفض مستوى الأداء فيها يظهر السؤال المعتاد: أين الخلل؟ وغالبًا ما يُختصر الجواب في اتجاه واحد .. إما تحميل الموظف مسؤولية التقصير أو اتهام بيئة العمل بأنها طاردة وغير محفزة لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا.
من السهل أن يوصف الموظف بقلة الالتزام أو ضعف الإنتاجية غير أن الأداء لا يتشكل في فراغ بل بيئة العمل بما تتضمنه من ثقافة تنظيمية وأسلوب قيادة ووضوح أدوار وعدالة في التقييم تلعب دورًا محوريًا في تشكيل سلوك الأفراد وآدائهم فالموظف الذي يعمل في بيئة تفتقر إلى الوضوح أو يغيب عنها التقدير يصعب أن يحافظ على مستوى عالٍ من الحماس على المدى الطويل.
في المقابل لا يمكن إعفاء الفرد بالكامل من المسؤولية فالمهنية تتطلب حدًا أدنى من الانضباط الذاتي والرغبة في التطور بغض النظر عن الظروف أو حتى بيئة العمل لأن هناك من يحقق نتائج متميزة رغم التحديات لأنه يمتلك دافعًا داخليًا قويًا وقدرة على التكيف لذا فإن اختزال المشكلة في البيئة وحدها قد يكون تبسيطًا مخلًا.
التجارب الإدارية الحديثة تشير إلى أن الأداء هو نتاج تفاعل مستمر بين الفرد والنظام الذي يعمل فيه لأنه عندما تكون التوقعات واضحة والمعايير عادلة وقنوات التواصل مفتوحة يرتفع مستوى الثقة ويزداد الالتزام ، أما في البيئات التي يغيب فيها التنظيم أو تسودها العشوائية فإن حتى أكثر الموظفين كفاءة قد يفقدون حماسهم تدريجيًا.
كما أن أسلوب القيادة يمثل عاملًا حاسمًا فالإدارة التي تميل إلى الرقابة المفرطة تقتل روح المبادرة بينما الإدارة التي تمنح الثقة دون متابعة قد تفتح باب التسيب لذا التوزان بين التمكين والمساءلة هو ما يصنع بيئة صحية تدفع الأفراد نحو الأداء الأفضل.
السؤال الأهم إذن ليس من المخطئ؟ بل ما الذي يمكن تحسينه؟ هل هناك فجوة مهارية تستدعي تدريبًا؟ هل توجد مشكلات تنظيمية تحتاج إعادة هيكلة؟ هل نظام الحوافز عادل وواضح ؟ معالجة هذه الأسئلة بموضوعية تقود إلى حلول عملية بدل تبادل الاتهامات.
في النهاية المؤسسة الناجحة هي التي تدرك أن الإنسان والنظام وجهان لعملة واحدة ، الموظف يحتاج بيئة عادلة ومحفزة والبيئة تحتاج أفرادًا ملتزمين ومسؤولين وعندما يختل أحد الطرفين يتأثر الأداء بأكمله.
أخيرًا .. النجاح لا يتحقق بإلقاء اللوم بل ببناء منظومة متوازنة يعرف فيها كل طرف دوره ويتحمل مسؤوليته.

تعليقات
إرسال تعليق