المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

عيد بطعم الإمتنان و الأمان

صورة
 *عيد بطعم الامتنان والأمان  يأتي العيد هذا العام ونحن نعيش مزيجًا معقدًا من المشاعر , فرحة المناسبة لا تغيب لكنها لم تعد كما كانت خفيفة وبسيطة إذ يمرّ الناس بظروف تجعلهم أكثر وعيًا بما يحدث حولهم وأكثر تقديرًا لمعنى الأمان والاستقرار. في ظل التوترات الإقليمية وسماع أخبار الصواريخ والتهديدات والمُسيرات بين الحين والآخر يصبح الشعور بالأمان نعمة لا تُؤخذ كأمر مسلّم به ، ومع ذلك فإن الواقع في السعودية يثبت يومًا بعد يوم أن هناك منظومة قوية من الحماية والاستعداد تمنح الشعب مساحة ليعيشوا حياتهم بشكل طبيعي ويحتفلوا بأعيادهم دون خوف حقيقي يسيطر على تفاصيل يومهم. العيد ليس فقط مظاهر فرح بل هو أيضًا حالة داخلية من الطمأنينة وهذه الطمأنينة اليوم مرتبطة بوعي الناس وثقتهم بالإجراءات الأمنية وبقدرة الدولة على التعامل مع أي تهديد لذلك نرى الشوارع مليئة والتجمعات قائمة والزيارات مستمرة وكأن رسالة غير مباشرة تُقال: الحياة مستمرة والخوف لن يوقفها. في نفس الوقت لا يمكن تجاهل أن هذه المرحلة تتطلب نوعًا من التوازن ، الفرح مطلوب لكن الوعي أهم فالاستمتاع بالعيد لا يعني الانفصال عن الواقع بل التعايش...

هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟

صورة
 *هل المشكلة في الموظف أم في بيئة العمل؟* في كل مؤسسة تتراجع نتائجها أو ينخفض مستوى الأداء فيها يظهر السؤال المعتاد: أين الخلل؟ وغالبًا ما يُختصر الجواب في اتجاه واحد .. إما تحميل الموظف مسؤولية التقصير أو اتهام بيئة العمل بأنها طاردة وغير محفزة لكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا. من السهل أن يوصف الموظف بقلة الالتزام أو ضعف الإنتاجية غير أن الأداء لا يتشكل في فراغ بل بيئة العمل بما تتضمنه من ثقافة تنظيمية وأسلوب قيادة ووضوح أدوار وعدالة في التقييم تلعب دورًا محوريًا في تشكيل سلوك الأفراد وآدائهم فالموظف الذي يعمل في بيئة تفتقر إلى الوضوح أو يغيب عنها التقدير يصعب أن يحافظ على مستوى عالٍ من الحماس على المدى الطويل. في المقابل لا يمكن إعفاء الفرد بالكامل من المسؤولية فالمهنية تتطلب حدًا أدنى من الانضباط الذاتي والرغبة في التطور بغض النظر عن الظروف أو حتى بيئة العمل لأن هناك من يحقق نتائج متميزة رغم التحديات لأنه يمتلك دافعًا داخليًا قويًا وقدرة على التكيف لذا فإن اختزال المشكلة في البيئة وحدها قد يكون تبسيطًا مخلًا. التجارب الإدارية الحديثة تشير إلى أن الأداء هو نتاج تفاعل مستمر بين الف...

ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك

صورة
 *ارسم أهدافك قبل أن ترسم أعذارك* مع بداية كل سنة يعلن كثير من الناس رغبتهم في التغيير والنجاح والانطلاق من جديد لكن بعد فترة وجيزة يبدأ الحماس في التراجع و يظهر مكانه الأعذار ! المشكلة ليست في ضعف الإرادة الشخصية فقط بل في الطريقة التي تُرسم بها الأهداف من البداية ، لأننا عندما نضع أهدافنا بوعي ووضوح نقلل مساحة الهروب بينما عندما نكتبها بشكل عاطفي أو عام أو ضبابي نفتح بابًا واسعًا أمام التسويف و الأعذار . أول خطوة حقيقية هي أن تتحول من التمني إلى القرار صحيح أن التمني مريح لأنه لا يفرض عليك مسؤولية ولكن القرار فهو التزام ! عندما تقول أريد أن أكون أفضل فأنت لم تحدد شيئًا لكن عندما تقول سأطوّر مهارة محددة خلال مدة زمنية واضحة فأنت تجبر نفسك على التحرك لأن الهدف الذي لا يحتوي وقتًا ولا فعلًا ولا نتيجة يمكن قياسها ليس هدفًا بل فكرة جميلة لا أكثر. بعد ذلك يجب أن يكون الهدف قابلًا للقياس حتى لا تضل الطريق ومن البديهي أن العقل يحب المساحات الرمادية لأنها تسمح له بالانسحاب دون شعور بالذنب أما الهدف الواضح فيضعك أمام مرآة الواقع يومًا بعد يوم إما أنك تتقدم أو أنك متوقف ، القياس لا يضغطك بل...

بين المسؤولية والقيادة… الحضور الذي يصنع الفارق

صورة
 *بين المسؤولية والقيادة… الحضور الذي يصنع الفارق* في المؤسسات التي تسعى للنمو والاستدامة لا تُقاس القيادة بالمناصب ولا تُختزل المسؤولية في المهام المكتوبة في الوصف الوظيفي بل تتجلى القيادة الحقيقية في المواقف ويظهر الإحساس بالمسؤولية في لحظات تتطلب حضورًا واعيًا ودعمًا صادقًا يتجاوز حدود الدور الوظيفي. الفعاليات المؤسسية والمبادرات المعتمدة خصوصًا تلك ذات البعد المجتمعي ليست أنشطة إضافية يمكن التعامل معها بهامشية بل هي منصات عملية تُختبر فيها قيم الالتزام وروح الفريق وقدرة الأفراد على تمثيل مؤسساتهم بصورة تعكس نضجها المهني والإنساني فالحضور في مثل هذه المناسبات هو جزء من ممارسة المسؤولية لا امتدادًا اختياريًا لها. القيادة في جوهرها لا تعني أن تكون في الصف الأول دائمًا بل أن تكون حاضرًا حين يحتاج العمل إلى دعم وحين يتطلب النجاح أن يُشارك ويُحتفى به فالقائد الحقيقي يدرك أن نجاح الآخرين لا ينتقص منه بل يعزز من قوة المؤسسة التي ينتمي إليها أما الغياب غير المبرر أو التجاهل المتكرر فيتحول مع الوقت من تصرف فردي إلى مؤشر على ضعف الارتباط بالرسالة المؤسسية. ومن أخطر ما قد تواجهه بيئات العم...

لماذا يبقى تمويل المبادرات الاجتماعية معركة شاقة ؟ بين منطق الربح ومسؤولية المستقبل

صورة
  لماذا يبقى تمويل المبادرات الاجتماعية معركة شاقة ؟ بين منطق الربح ومسؤولية المستقبل يواجه العاملين في مجال المبادرات الاجتماعية تحدي متكرر يتمثل في صعوبة الحصول على دعم ورعاية مستدامة على الرغم من أهمية هذه المبادرات وقدرتها على إحداث أثر مباشر في جودة الحياة وتنمية المجتمع ! وهذا ما أواجهه أنا شخصيًا أثناء البحث عن رعاية لسلسلة طموح الإعلامية الاجتماعية والمشكلة لا ترتبط بضعف الأفكار أو غياب الاحتياج بل ترتبط بخلل واضح في طريقة التفكير حول مفهوم الاستثمار. لا تزال كثير من الجهات الممولة تنظر إلى المبادرات الاجتماعية باعتبارها نشاط ثانوي أو خيار تكميلي ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية وليس كمسار استثماري قادر على خلق قيمة طويلة المدى ! التركيز على العائد المالي السريع جعل المشاريع ذات الأثر الاجتماعي تقف على الهامش بدون أي إهتمام في وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى دعم حقيقي يساهم في البناء لا المجاملة. المشكلة الأساسية أن كثير من المستثمرين لا يزالون محصورين في عقلية “العائد المالي فقط” كأن الاستثمار الاجتماعي للمستقبل ترف بينما الحقيقة أن أي مجتمع لا يستثمر في الإنسان، في الوعي، في جو...