مقال بقلمي في صحيفة الرؤية الدولية بعنوان / الحلوى المكشوفة
لا تكوني كـ الحلوى المكشوفة لكي لا يجتمع الذباب حولك !
هل ماتت الفضيلة ؟ أم هل نعيش في مستنقع الرذيلة؟ أم العدالة أصبحت قليلة ! أم مجتمع الذكورة أصبح عِلةٌ عليلة ؟
يصيبك بعض الأشخاص بالدهشة والاستغراب حين نرى ونسمع ونقرأ من يبرر للمجرم جرمه تحت أي ذريعة! والأغرب والأدهى أن تكون المرأة هي عدوة المرأة وتبرر لجرم الرجل وتلقي اللوم بالنساء بحيث تحمل المرأة خطئها بالإضافة إلى خطأ غيرها
بل هؤلاء الأشخاص سواء كانوا رجالًا أو نساء يتعدى تبريرهم لفعل التحرش بالاستشهاد بآيات الله وكتابه الكريم لتبرير الظلم والتعدي
وتناسوا بأن الله مثل ما أمر بستر المرأة أيضًا أمر بغض النظر للرجل ! بل وتناسوا بأن الله سيحاسب الرجل والمرأة على حد سواء لكل فعل يقومون به ! حتى إثم الزنا وعقوبته في حق الرجل والمرأة سواسية ولا نعلم في ذلك خلافاً فكل منهما مرتكب لمعصية وعقوبتهم الرجم “بعد تأكد أربعة شهود” ولم يقل لا المرأة هي السبب ثم عفى وأصفح عن الرجل ! الدين واضح والأدلة واضحة والرجل والمرأة متساوين بالحساب والمسؤولية أمام الله !
لذلك تبرير الجرم تحت غطاء الدين فقط تزييف لتبرير أخطاء الذكور وإلقاء التُّهم فقط للنساء حتى وإن أخطأت بعض النساء فلا نُعظم ذنبها ونخفف ونهون ونبرر ذنب الرجل بأن المرأة هي السبب !
وفقه صادقة لمن يبرر هذا الجرم : إذا بررت التحرش بِسبب ملابس النساء أو بِسبب الجهل أو بِعدم القُدرة على الزواج أو بسبب شهوة و غريزة الرجل ، عليك تبرير القتل أيضًا بسبب استفزاز القتيل، أو تَحليل السرقة إذا كان المسروق فاحش الثراء، لذلك فإن الجريمة تظل جريمة ولا يُمكن أن تُبرر بأي وسيلة كانت !
ولله الحمد المملكة العربية السعودية لم تبرر هذا الجرم واستحدثت القوانين لتصدي هذه الجرائم حيث فرضت قانون مكافحة التحرش و عقوبة المتحرش تصل إلى السجن حتى خمسة أعوام وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال ! ولكن من تتجرأ لإعلاء صوتها ضد هذا الجرم وسط اتهامات هذه العقليات بأنها هي السبب !
المتحرش المجرم يتعاظم فعله بالسكوت عنه وتبرير جرمه بل ويجد في نفسه الجسارة والقوة على التعدي ! بينما المعتدى عليها قد تسكت ولا تشتكي خوفًا وانصياعًا لمثل هذه التبريرات التي عظمها مناصرين المجتمع الذكوري نساء كانو أم رجالًا ويتفاقم الأثر إن كانت المرأة هي الذكورية بسبب هذا التحليل للجرائم وإلصاق التُّهم على بنات جلدتها وهم النساء وهي الأولى أن تكون نصيرتهم !
فعلًا وقفة استنكار واستغراب : هل الرجل كائن بلا عقل؟ هل هو كائن حيواني مسلوب الوعي وبهذا الضعف والهوان الذي يحرك إيمانه وفكره وخلقه وبدون أي مبادئ و احترام للدين ؟
بمنطق تبرير هذا الجُرم سيجدون لأنفسهم ألف ذريعة وألف عذر هذا الفكر مصيبة كبرى ! تخيل أن أبناءنا يُلقّنون هذا المنطق من قبل أُمهاتهم أو آبائهم !!!
نعود لمقولة
الحلوى المكشوفة يجتمع حولها الذباب
هل فكرتم من هم الذباب ! بتفسيرهم هذا فإنهم يؤكدون أن الشباب ذباب وحيوانات مفترسة تبحث دائما عن فريستها ! لذلك لا تصبح أيها الرجل ذبابة امام اي حلوى !
وعلى فكرة ! إذا علمت الذباب أن هناك عقابًا فلن تتجرأ حتى على الحلوى المكشوفة ! وإن علم الذباب بأنه لايوجد أي عقاب سوف يعتدي حتى على الحلوى المغلفة !
مثل الحلوى والذباب فقط ينقصه طرف ثالث وهو “مبيد الحشرات” الذي سيقتل الذباب ألا وهو التربية والقانون والفكر والمبادئ والدين
تعليقات
إرسال تعليق