كلمات بقلمي في صحيفة الرؤية الدولية بعنوان / آخر اسبوع تعليم

وها قد إقترب آخر إسبوع لي بعد ٦ سنوات ونصف منذ تاريخ تخرجي قضيتها في وظيفة التعليم
وها أنا اليوم سأودع أيام وأسابيع وشهور وسنوات .. قضيتها بين طلابي وطالباتي وزميلاتي .. إعتدت على صباحات مملؤة بـ رسائل حب غالبها خط متعرج “أحبك يا مس عائشة” مع بعض الأخطاء الإملائية .. مسبوقة بحضن أو متبوعة بإبتسامة

لا أخفيكم إني خصصت صندوقًا لرسائل أطفالي كـ ذكرى جميلة عندما يحين هذا اليوم! .. اليوم الذي أودع فيه سلك التدريس

رُبما خيرة .. فالتعليم أخذ من الوقت والجهد والمال والصحة والنفسية الكثير .. ولأنني شغوفة بالتعليم قررت أن يكون آخر عهدي بالتعليم بطريقة لا تؤثر على عطائاتي السابقة ولا تقل عنها فـ طاقتي أُستنزفت ولكن إستنزفزت بحب وعطاء ورضى وبالفعل لا بأس بكل هذا فأنا مقتنعة بأنها إسمى وظيفة وأسمى رسالة بل هي مهنة الرُسل والأنبياء

بحكم وظيفتي في تعليم الأطفال في مدرسة أهلية كان راتبي يعاد تدويره عن طيب نفس لأطفالي وكيف لا أُكافيء طالبة اجتهدت وتعبت وأثمرت وتتوقع مني رد الجميل .. أو بعزيز إيجابي أو وسائل أو إستراتيجيات
وبحكم تعليمي لقسم البنين كنت أخرج بإلتقاط الأنفاس وحبسها بسبب تشاجر طالبين أو حركة طالب أو حتى أحاديث تعيق سير درسي وحتى بالرغم من مشاغبة بعضهم إلا أن قلوبهم البيضاء لن أنساها ..

كنت في يوم راحتي الأسبوعية أخصص وقتًا لتحضير دروسي حتى أحيانًا في وسط الإجتماعات العائلية كنت أحضر جهاز الحاسوب وأوراقي للبدء في التحضير بدون أي مُبالغة حتى عند التنزه كنت أحيانًا أصطحب أوراق العمل و ملازم وملفات فـ بالفعل أخذ التعليم من الوقت الكثير أمور كثيرة لا يسعني ذكرها ومواقف كثيرة لا أستطيع حصرها

ولكن بالرغم من هذا سأشتاق !

سأشتاق عندما أبدأ الطابور بجمع حسنات من طالباتي عند قرائتهم سورة الفاتحة أو أذكار الصباح
سأشتاق أن أدخل الفصل وسط قُبلات وأحضان صادقة من أحباب الله
سأشتاق أن أعلمهم القيم والأخلاق قبل المادة العلمية
سأشتاق لضحكات وبكاء وصراخ وإزعاج طلابي
سأشتاق لزميلات لم أعتبرهم سوى أخوات كانو معي بالضيق قبل الفرح
سأشتاق لجدول فطورنا الأسبوعي وسط تقارير أسبوعية لأحداث تخص كل واحدة مننا
سأشتاق لكل التفاصيل حتى العاملة التي ترحب بي كل صباح “good morning miss “ مع إبتسامة جميلة ..

سأشتاق! .. وسأودع!
كم أكره لحظات الوداع
وكم أكره اللحظات الأخيرة في كل المواقف وليس فقط بالوداع ..
أنا شخصية أكره النهايات بشكل عام .. ولكن ربما النهايات تكون بدايات أجمل

آخر إسبوع لي بالتعليم ولكنني أعلم أنها نقطة إنطلاق والقادم أجمل

يارب إجعلني كالغيث أينما حل نفع
يارب إجعل لي ذكرى وبصمة خير

لمشاهدة المقال الرجاء النقر هنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القريب قبل الغريب

دوام كامل أو آداء كامل

الأتمتة .. المحرك الخفي لرؤية 2030